السيد محمد حسين الطهراني
87
معرفة الإمام
3 - أشرنا إلى أنّ جابر بن حيّان كان ينظر لميزان الحروف على أنّه أشرف الموازين جميعاً . وقد توسّع الغنوصيّون في الإسلام بنظريّة حول الغنوص القديم ، ورأوا أنّ الحروف الهجائيّة لكونها في أساس الخلق تمثّل تجسيماً أو تجسيداً للكلام الإلهيّ ( انظر : ماركوس « 1 » الغنوصيّ ، وفي هذا الكتاب العرفان الشيعيّ « المغيرة » ) . وقد أجمع الرأي على أنّ الإمام جعفراً هو معرّف الناس ل - « علم الحروف » . وقد أخذ المتصوّفون السنّة ، هم أيضاً ، هذا العلم عن الشيعة منذ النصف الثاني للقرن التاسع الميلاديّ ( الثالث للهجرة ) . كما بحث ابن عربي وتلاميذه في هذا العلم . أمّا عند الإسماعيليّة فإنّ النظر في الاسم الإلهيّ يقابل « الغنوص » اليهوديّ [ يَهْوَهْ ] حول « الكلمات الرباعيّة » . « 2 » يهتمّ جابر بنوع خاصّ ب - « ميزان الحروف » هذا في رسالة له بعنوان « كتاب المجيد » ؛ « 3 » هذه الرسالة ، بالرغم من كونها عويصة الفهم ، إلّا أنّها تُفصح لنا عن الروابط بين مذهب جابر الكيميائيّ و « الغنوص » الإسماعيليّ ، لا بل إنّها قد تؤدّي بنا إلى معرفة سرّ شخصيّة جابر . تحلّل هذه الرسالة مطوّلًا قيمة الحروف الرمزيّة ومعناها . هذه الحروف الرمزيّة ثلاثة : العين ( رمز الإمام الصامت عليّ ) ، والميم ( رمز النبيّ الناطق المعبّر عن الشريعة محمّد [ صلّى الله عليه وآله ] ، والسين ( تذكّر بسلمان الحجّة ) .
--> ( 1 ) - Marco le gynosique . ( 2 ) - Teragramme اسم إليه اليهود وهو مركّب من أربعة حروف : الياء ، الهاء ، الواو ، الهاء ، وتركيبه يهوه ( بسكون الهاء ) . بَيدَ أنّ هذا الاسم مقدّس ينبغي أن لا تلفظه الألسن . ويجب أن يحلّ محلّه « أدونا » وهو اسم الله أيضاً . ( 3 ) - Livre du Glorieux .